السيد جعفر مرتضى العاملي
243
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
على الأحزاب من الريح . ولعل البعض : قد حاول تعمية الأمر هنا ، لأجل أن يقلل من أهمية الإنجاز الكبير الذي حققة علي « عليه السلام » ، الذي ابتلي بأناس لا يزالون يحاولون إنكار فضائله ، وإطفاء نور جهاده الرسالي الرائد . لماذا لن تغزوهم قريش بعد اليوم ؟ ! لقد أشاع المشركون بعد حرب أُحد : أن المسلمين قد هزموا ، وتكبدوا خسائر فادحة ، رغم أن نهايات حرب أحد كانت كبداياتها قد أرعبت جيش الشرك ، وهزمته روحياً وعسكرياً ، وإن كانت قد حصلت نكسة في أواسط المعركة ، تكبد المسلمون بسببها خسارة كبيرة . ولكنهم بفضل جهاد علي « عليه السلام » ، ثم عودة الخلص من المسلمين للقتال قد استعادوا زمام المبادرة ، وانتهت الحرب بهزيمة المشركين وكسر عنفوانهم ، وتكبدوا هم أيضاً خسائر كبيرة على مستوى القيادات وغيرها . ولكن الخسارة التي مني بها المسلمون كانت أكبر - كما قلنا - فكان أن أشاع المشركون أنهم قد انتصروا في حرب أحد ، كمحاولة دعائية فارغة لرد الاعتبار . ثم حزبوا الأحزاب ، وجمعوا الجموع ، واتفقوا مع يهود بني قريظة ، فانتعشت آمالهم من جديد ، وبدا واضحاً لهم : أن أمر المسلمين قد انتهى ، وأصبحت المسألة مسألة وقت لا أكثر ولا أقل . وقد كانت المشاركة الشاملة للقبائل الفاعلة في المنطقة تطمئن زعماء قريش ، الذين حشدوا كل ما لديهم من قوى بشرية ومادية لحسم هذا